لماذا النظام الغذائي النباتي وما الخطأ في أكل اللحوم من الناحية الصحية ؟

لماذا النظام الغذائي النباتي ما الخطأ في أكل اللحوم من الناحية الصحية ؟

على الأرجح يكون هذا السؤال الأول الذي يخطر على بالك عندما تسمع عن لنظام الغذائي النباتي و هناك سببين رئيسين و هم:

 أولاً مكان تواجدك و البيئة التي تربيت فيها، لأنه هناك المليارات من الناس التي كانت و لا زالت تتغذى على النباتات، و لكنك بالطبع لست واحد منهم و إلا لكان الأمر طبيعي بالنسبة لك.

ثانياً، طريقتنا في الأكل اليوم فريدة من نوعها و لم تتواجد من قبل عبر التاريخ، لقد حطمنا الرقم القياسي!
إذا عدنا إلى الوراء و درسنا التاريخ البشري سنرى بأن جميع الشعوب الكبيرة و المزدهرة، و التي كانت تتمتع بالرشاقة و الصحة الجيدة، كان غذاؤهم قائماً على النشويات، بما في ذلك الشرق الأوسط (1). و كان تناول اللحوم و المنتجات الحيوانية مرتبطة بالمناسبات و الأعياد و بكميات بعيدة كل البعد عن التي نتناولها اليوم و ليس من الغريب أيضاً بأننا أكثر سمنة و مرض من أي وقت أخر. على سبيل المثال كانت قطعة من اللحم تقطع و توضع في قدر كبير مليء بالخضروات و النشويات لتأكل منها جميع أفراد العائلة الكبيرة، أما اليوم توضع قطع اللحم العملاقة في صحن كل شخص، حتى الأطفال، و القليلين هم من يتناولون كفاية من الخضروات و الحبوب و البقول.

تناول المنتجات الحيوانية إزداد كلما أبتعد الإنسان عن خط الاستواء و الأهم من هذا هو تفهم أن الإنسان غالباً ما أنتقى نظامه الغذائي على حسب توافره و ليس وعياً بإنه الأفضل لصحته و هذا ما جعله يبقى على قيد الحياة و التكاثر. و لذلك فإنه مع التطور و التحضر، و تحسن الحالة المعيشية فإنه أستبدل نظامه الغذائي القائم على النباتات بالنظام الغذائي المليء بالمنتجات الحيوانية. و لكن هذا لم يكن بدون أي عواقب فالدراسات ترينا أنه عندما تهاجر الناس من بلد إلى بلد أخر و تتبنى العادات الغذائية في بلدهم الجديد فإن مخاطر الإصابة  بالأمراض المنتشرة في تلك البلاد تتزايد أيضأ (2).

على سبيل المثال، المرأة اليابانية في الولايات المتحدة هي اكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي من النساء اليابانيات الذين يعيشون في اليابان و الدول الآسيوية الأخرة. من أحد الأسباب هو أن النظام الغذائي الياباني التقليدي منخفض جدا في الدهون، و خاصة الدهون الحيوانية المشبعة، بالمقارنة مع النظام الغذائي الغربي المعتاد (3). 

إذا نظرت من حولك سوف تجد انك تعرف أشخاصاً يحملون مرضاً أو اثنين، و ربما انت بنفسك تعاني من مرض أو اثنين. منذ انخفاض عدد الموتى بسبب أمراض العدوة و الفيروسات في بداية القرن التاسع عشر حتى بدأت أمراض الرفاهية و الرخاء و التي قتلت و لا زالت تقتل أناساً اكثر من جميع حروب هذا القرن، كأمراض القلب و السرطان و السكري و السُمْنة.

و لا بد من أنك تعرف أشخاصاً يعانون من الضغط، أمراض الكبد، أمراض الكلى، أمراض الجهاز التنفسي، أمراض المناعة الذاتية، الصداع النصفي، الزهايمر و غيرهم من الأمراض التي لا تعد و لا تحصى.  ماذا لو قلت لك بأن هذه كلها مرتبطة بالتغذية و أن الحل هو في يديك، أو بالأحرى  في صحنك، و أنه أنت بنفسك تختار طريقك إلى الصحة أو المرض. (4)

 

واحدة من الطرق التي مكنت أجدادنا من البقاء على قيد الحياة هي تناول الأطعمة الدسمة و المكثفة بالسعرات الحرارية مثل اللحوم و الحليب و التي كانت محدودة جدا و لكنها أعطت أجسامهم مخازن من الدهون لكي يستخدمها كوقود لاحقاً و لذلك فإنهم كانوا يستهلكوها حالما توفرت لهم، و بذلك فإن أجسامنا أصبحت تفضل هذه الأطعمة بالفطرة. 

و لكن اليوم نرى أن هذه الأطعمة موجودة في كل مكان، و الأسواق مليئة بالأطعمة الدسمة و المكثفة بالسعرات الحرارية من الدسم و السكر و الملح. و بالتالي نعاني اليوم من صحة سيئة و وزن مفرط، بالإضافة إلى فقدان السيطرة على أجسامنا و انخفاض الروح المعنوية لدينا بالظن أننا نفتقر الانضباط الشخصي و أنه لا يمكننا التحرر من ذلك.

محاربة هذه الفطرة التي نشأت خلال ملايين السنين ليس سهلاً و لكن عندما تستوعب فكرة أن هذه الطريقة في الأكل و إن جعلت أجدادنا تبقى على قيد الحياة إلا أنها تفعل العكس معنا اليوم.

 الدراسة الأكثر شمولا التي أجريت على التغذية حتى الأن هي دراسة الصين (The China Study) و التي درست العلاقة بين التغذية و الصحة، و قام بها الأكاديمية الصينية للطب الوقائي و جامعة كورنيل و جامعة أكسفورد على 65 مقاطعة في الصين و استمرت لمدة 20 سنة. النتيجة كانت أن الذين كان نمط غذائهم قائم على النباتات كانوا أكثر صحة و رشاقة من الذين كان نمط غذائهم يحتوي على منتجات حيوانية أكثر، و خلص الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الغذاء النباتي و يتجنبون جميع المنتجات الحيوانية، بما في ذلك اللحوم و الدواجن و الأسماك و البيض و الألبان و الأجبان، و الحد من الأطعمة المكررة، سيتفادون أو يوقفون أو يشفون من معظم الأمراض.

أحد مديري الدراسة كان تي كولين كامبيل و هو باحث و بروفيسور في التغذية و الكيمياء الحيوية، و قد عمل في هذا المجال ما يقارب 60 سنة.
تربى في مزرعة ألبان و كان يؤمن بأن البروتين الحيواني هو الأفضل و هو مهم جداً للصحة. و لكن ما أكتشفه خلال أبحاثه أن العكس صحيح و أن البروتين الحيواني، و خاصة الكاسيين، هو أكبر مروج للسرطان (مسرطن) و أن المنتجات الحيوانية هي المسبب الأول في أغلب الأمراض.

أما البروتين النباتي لم يكن لديه هذا التأثير. في كتابه الذي سماه دراسة الصين، يشرح البروفسور النتائج التي توصل إليها من خلال حياته المهنية و يعززها بدراسات و نتائج مماثلة وصل إليها خبراء من جميع أنحاء العالم. من أهم ما توصل إليه هو أنه أيً كانت الجينات التي نحملها و كم التلوثات البيئية الذي نتعرض إليه، إلا أن نمط حياتنا و خاصة الغذاء هو الذي يحدد صحتنا، أي أنك بطعامك ستقرر ما إذا كانت هذه العوامل ستتحول إلى مرض ما أو لا. (5)

المراجع:

 

 

1- McDougall, J. (2009). Introduction to New McDougall Book - The Starch Solution. Retrieved 7 Februari 2016 from  https://www.drmcdougall.com/misc/2009nl/feb/starch.htm

 

ـ2 Haenszel, W. & Kurihara, M. (1968). Studies of Japanese migrants. I. Mortality from cancer and other diseases among Japanese in the United States. J Nati Cancer Inst. 1968 Jan;40(1):43-68.

 

3- Armstrong, B. & Doll, R. (1975). Environmental factors and cancer incidence and mortality in different countries, with special reference to dietary practices. Int J Cancer. 1975 Apr 15; 15(4):617-31.

 

4-شميران نيسان (2016). غير غذاءك و إبدأ حياتك: استعد صحتك و حياتك و دع جسمك يجد وزنه المثالي بدون أي حمية (لماذا النظام الغذائي النباتي ؟).

نسخة الكترونية موجودة على الموقع التالي:

https://theplantbasedcoach.selz.com/item/56e6aeaa6edca00fd837253d

 

5- Campbell, T. C. (2005). The China Study: The Most Comprehensive Study of Nutrition Ever Conducted and the Startling Implications for Diet, Weight Loss and Long-term Health. USA: BenBella Books.

 

 

 

One thought on “لماذا النظام الغذائي النباتي وما الخطأ في أكل اللحوم من الناحية الصحية ؟”

شارك برأيك