النحل ليس مجرّد حشرات

ماذا سيحدث لو انقرض النحل؟

بالنسبة للكثيرين فإن النحل مصدر إزعاج و إنتاج عسل فقط لكن الحقيقة هي أن النحل يُشكل عنصرًا هامًّا في بيئتنا و لا يلقى الإهتمام الذي يستحقه

من بين 100 نوع من المحاصيل التي تُوفر لنا 90٪ من غذائنا، يقوم النحل بتلقيح 70٪ منها!

منذ عام 2006، انخفضت أعداد النحل انخفاضًا كبيرًا وقد لعبت مبيدات الآفات و الأمراض والطفيليات وسوء الأحوال الجوية بسبب تغير المناخ دورًا رئيسيًا في هذا الإنخفاض المقلق مما أثّر على النبات والحيوان والإنسان

وقد أعلنت الحكومة الأمريكية مؤخرًا أن سبعة أنواع من النحل الذي يعيش في جزر هاواي قد أُضيفت رسميًّا لقائمة الأنواع المهددة بالانقراض

بعض النباتات تُلقحها الرياح، ولكن بمعدل بطيء جداً، الخنافس والفراشات أيضا تُلقّح، ولكن النحل أكثر الحشرات كفاءة لهذا الغرض

دون النحل، لن نكون قادرين على تذوق التفاح والمانجو والخوخ وزيت عباد الشمس والكيوي والرمان والفراولة والبصل والكرز والقهوة والجوز والقطن والمكسرات والليمون والجزر والخيار والبطيخ وجوز الهند والفلفل الحار والكاكاو والطماطم والعنب و القرنبيط و الأفوكادو على سبيل المثال لا الحصر

إذا انقرض النحل، سيحدث انخفاض كبير في إنتاج المحاصيل، على الرغم من أن الأرز والقمح مثلًا لا يتطلب التلقيح و لكن هل يمكن البقاء على قيد الحياة عن طريق تناول الأرز والخبز فقط؟

سوف تتأثر الحيوانات العاشبة، التي تعتمد على بعض أنواع النباتات، وسوف ينقرضون بانقراض النباتات التي لم تجد من يُلقّحها

سيكون اللاحمون أوّل الضحايا، أبسط مثال هو أن العديد من الأبقار المستغلّة في صناعة الحليب واللحوم تعتمد على نبات يحتاج لتلقيح الحشرات كالبرسيم، و بالتالي فإن نقص الإمدادات الغذائية للبقر، يعني نقص إنتاج اللحوم و  الحليب

وبسبب تناقص أعداد الحيوانات العاشبة، سوف تعاني آكلات اللحوم أيضًا لتبقى الزواحف المستفيد الوحيد

شركات الأدوية و العلاجات الطبيعية و مواد التجميل ستخسر الكثير لأن العسل و النبات مصدر رئيسي للعديد من منتجاتها

الكانولا، التي تُزرع لاستخدامها كزيت الطهي، تعتمد بشكل كبير على التلقيح، كما أنها تستخدم لإنتاج الوقود الحيوي.
إذا نفد الوقود الحيوي، علينا أن نعتمد على الوقود الأحفوري مما يضع مزيدًا من الضغط على البيئة

القطن أيضًا يعتمد كثيرًا على التلقيح، إن اختفاء النحل سيؤدي إلى نكسة كبيرة في إنتاج القطن، حيث أنه سيقلل إلى حد كبير من خياراتنا في الملابس و زيادة أسعارها

وبما أن معظم النباتات لن تكون قادرة على النمو، فإن الأراضي تصبح قاحلة وسوف يحدث التصحر على نطاق واسع، ومن شأن الإنهيارات الأرضية أن تمحو القرى، وسوف يؤدي انخفاض إنتاج المحاصيل الغذائية و جفاف المياه العذبة في نهاية المطاف إلى ارتفاع نسبة الجوع والفقر

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ازداد استخدام المبيدات في الزراعة زيادة هائلة
وكان لهذا الاستخدام المكثف لمبيدات الآفات المعروفة باسم النيونيكوتينويد (وهي فئة جديدة نسبيا من المبيدات الحشرية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي للحشرات، مما يؤدى إلى الشلل والموت) دورًا رئيسيا في انخفاض النحل الذي يُصاب بصدمة وينسى طريق عودته إلى مواطنه عند تعرضه للمادة

إضافة للمبيدات، الطفيليات المعروفة باسم “الفاروا المدمّرة” مسؤولة أيضا عن موت النحل، فهي لا يمكن أن تتكاثر إلّا في مستعمرة النحل، و عندها تمصّ دم النحل البالغ واليرقات
المرض الذي تسببه هذه الطفيليات يمكن أن يؤدي إلى فقدان النحل للسّاقين أو الأجنحة، و بالتالي موته

و أكبر خطر يحدّق بالنحل و هو “إضطراب إنهيار المستعمرة” الذي يحدث عندما تهجر معظم الشغالات الخلية فجأةً، تسبّب في انخفاض أعداد النحل بنسبة 20 إلى 40 في المئة

بقتلنا للنحل وعدم الإهتمام به، فإننا نضر أنفسنا فقط، إن بقاءنا يعتمد على صحة الكوكب بأنواعه، وما لم نبدأ في مواجهة هذه الحقيقة، سنواصل الإسهام في تدمير الكوكب

One thought on “النحل ليس مجرّد حشرات”

شارك برأيك