اسطورة البروتين الكامل، البروتين الحيواني والنباتي

اسطورة البروتين الكامل، البروتين الحيواني والنباتي 

اسطورة البروتين الكامل، البروتين الحيواني والنباتي
أهمية البروتين النباتي
الفرق بين البروتين النباتي والحيواني
الاحماض الامينية

لقد سمعتم أن النباتيين لا يمكنهم الحصول على بروتين كامل إلا إذا استهلكوا البروتين الحيواني أو قاموا بما يُسمّى “دمج أو تكملة البروتين” أي الجمع بين عدّة أطعمة في وجبتهم للحصول على كل الأحماض الأمينية الأساسية، هذا ما يسمى ب اسطورة البروتين الكامل.

للأسف لا تزال هذه الخرافة منتشرة إلى يومنا هذا حتى بين النباتيين أنفسهم و في الوسط الطّبي.

البداية

“نظام غذائي لِكوكب صغير” أوّل كتاب للمؤلفة و الناشطة في القضايا الإجتماعية و البيئية “فرانسيس مور لابي”، صدر عام 1971 و تجاوزت مبيعاته 3 ملايين نسخة كما تُرجم لأكثر من 15 لغة.

مما جاء في الكتاب أن الجوع في العالم لا ينتج عن نقص في المواد الغذائية ولكن عن قلة فاعلية السياسة الغذائية، بالإضافة إلى معلومات عن إنتاج اللحوم وتأثيرها، و قواعد بسيطة لاتباع نظام غذائي صحي ومئات من الوصفات الخالية من اللحوم”.

خصّصت لابي جزءًا كبيرًا منه للحديث عن طريقة دمج البروتين المتمثلة في إستهلاك مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية المتنوعة في الوجبة الواحدة للحصول على جميع الأحماض الأمينية أي للحصول على بروتين كامل، باختيار نوعين من الأغذية التالية: الألبان، الحبوب، البقوليات، البذور.

بعض المأكولات التقليدية تُحقق التوازن بالجمع بين نوعين. مثلًا: 70٪ من الحبوب الكاملة و 30٪ البقوليات، و قد تختلف لِتصبح 80٪ من الحبوب مقابل 20٪ البقوليات.

يمكن ملاحظة هذا التقليد في ثلاث مناطق:

أمريكا اللاتينية: الفاصوليا مع خبز التورتيلا أو الأرز.

الشرق الأوسط: البرغل مع الحمص والفلافل مع الحمص.

آسيا: فول الصويا مع الأرز (جنوب الصين، شمال اليابان، إندونيسيا)، وفول الصويا مع القمح أو الدخن (شمال الصين)، أو فول الصويا مع الشعير (كوريا الجنوبية والصين).

فكرة لابي حول دمج البروتين إنتشرت كالنار في الهشيم لِسببيْن و هو أن النباتية لم تكن منتشرة في أمريكا بل و كان يُنظر إليها كفكرة مجنونة، لذا فالحل الذي جاءت به لابي قادرٌ على إنقاذ البيئة و إطعام الجوعى و نشر النباتية، لقد كان بمثابة إكتشاف عظيم، و ثانيًا كتابها كان أول كتاب شامل لصناعة اللحوم و آثارها و النمط النباتي كما حقق نجاحًا باهرًا آنذاك.

قام المجلس الوطني للبحوث و الجمعية الأمريكية للتغذية و عدّة مؤسسات أخرى بِتبنّي الفكرة و نشرها و تم تدريسها للطلبة و المختصّين.

دحض الخرافة

في الذكرى العاشرة لِصدور كتابها أي في نسخة الكتاب لِعام 1981، إعترفت “لابي” بسهولة الحصول على بروتين كافي على عكس ما اعتقدت في البداية:

“أكّدتُ عام 1971 على تكملة البروتين لأنني افترضتُ أن الطريقة الوحيدة للحصول على قدر كافٍ من البروتين هي إنتاج بروتين يستغلّه الجسم كالبروتين الحيواني، خلال مكافحتي للأسطورة التي تقول بأن اللحوم هي الطريقة الوحيدة للحصول على بروتين عالي الجودة، قمتُ بتعزيز أسطورة أخرى. فقد أعطيتُ انطباعًا أنه لِلحصول على ما يكفي من البروتين بدون لحوم، هناك حاجة كبيرة للحرص على اختيار الأطعمة.

في الواقع، إن الأمر أسهل بكثير مما كنت أعتقد”.

“هناك احتمال ضئيل لِنقص البروتين في النظام الغذائي النباتي، باستثناء 3 حالات هي: النظام الغذائي الذي يعتمد بشدّة على الفاكهة أو على بعض الدرنيات، مثل البطاطا أو الكاسافا ، أو على الأطعمة الخاوية (الدقيق المكرر، السكريات، والدهون).

لحسن الحظ، عدد قليل نسبيًا من الأشخاص في العالم يحاولون العيش على أنظمة غذائية تكون فيها هذه الأطعمة المصدر الوحيد تقريبًا للسعرات الحرارية. و في كل الأنظمة الغذائية الأخرى، إذا حصل الأشخاص على قدر كافٍ من السعرات الحرارية، فسيكونون متأكدين تقريبًا من الحصول على ما يكفي من البروتين.”

لكن ما الذي جعل لابي ترتكب هذا الخطأ الذي يعتبره المساندون لها عن غير قصد؟

لقد عرفَتْ أن معارضتها لصناعة اللحوم ستجعل جمهورها يعتقدون أنهم لا يستطيعون الحصول على ما يكفي من البروتين إذا ما اتبعوا النظام الغذائي النباتي، و من أجل طمأنتهم، شجّعَت لابي على “دمج البروتين”.

بعد سنوات، تراجعت الجمعية الأمريكية للتغذية عن الفكرة في ورقة بحثيّة نشرتها عام 1988.

يمكنك قراءة هذا الموضوع لمعرفة موقف الجمعية من التغذية النباتية

تقول “سوزان هافالا” أخصائية التغذية النباتية في الجمعية الأمريكية للتغذية و المؤلفة للورقة البحثية:

” لا يوجد أي أساس لِدمج البروتين يمكنني رؤيته

.لقد بدأت أدعو الناس و أتحدث معهم و أسألهم ما هي حجّتهم في الأمر لكن لم يكن هناك جواب…..تمت الموافقة على الورقة بعد مراجعة مدقّقة و بتصويت الوفد، و كان ذلك بعد عامين من الورقة التي نشرها “فيرنون يونج” و “بيتر بيليت” اللذان أكّدا أيضًا أن تكملة البروتينات في وجبات الطعام ليست ضرورية على الإطلاق”.

و في مقال نُشر على صحيفة “واشنطن بوست” عام 1998 قالت هافالا:

“لقد تعرّضنا جميعنا لِغسيل الدماغ لاعتقادنا أن المصدر الوحيد للبروتين هو اللحوم و الجبن…بين ما تُقدّمه لنا الأمهات و ما يقوله المعلّمون لم يكن هناك فرصة للحبوب والخضروات، لقد رسّخوا الفكرة في عقولنا”

“الجمع المدروس للأطعمة غير ضروري كلّيًّا، هناك مئات التفاعلات الغذائية التي تحدث بشكل منتظم في الجسم، لا نحتاج لتنسيق أيٍّ منها، لماذا يجب علينا أن نفعل ذلك مع الأحماض الأمينية؟”

“جيف نوفيك” أخصائي التغذية يرى أن “ضرورة دمج البروتين هي أسطورة لن تذهب بعيدا”.

في مجلة “health science” و “healthy times” نشر جيف نوفيك مقاله حول الموضوع:

أثناء تدريسه لقسم التغذية، قالت إحدى الطالبات أن الأطعمة النباتية لا تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها البشر لِتكون صحية و لذلك يجب علينا إما تناول البروتين الحيواني أو الجمع بين بعض الأغذية النباتية للحصول على البروتينات كاملة.

يقول نوفيك :”فوجئتُ قليلًا لسماع هذا، لأنها واحدة من أقدم الأساطير المتعلقة بالنباتية وتم دحضها منذ زمن طويل….لقد صُدمت، إذا كانت هذه الأساطير لا تنتشر فقط بين الناس، ولكن أيضًا في المجتمع الطبي، كيف يمكن لأيّ شخص أن يتعلم تناول الطعام بشكل صحي؟ من المهم تصحيح هذه المعلومات الخاطئة لأن الكثير من الناس يخافون اتباع نمط صحي لأنهن قلقون حول “البروتينات غير الكاملة” من مصادر نباتية”.

طبيب الأطفال “تشارلز أتوود” يقول: “إن الأفكار القديمة حول ضرورة الجمع بين الخضروات بِحرص في كل وجبة لضمان إمدادات الأحماض الأمينية الأساسية قد فُنِّدت تمامًا”

أخصائية التغذية “ريد مانجلز”‘ تقول: “من السهل جدا لاتباع نظام غذائي نباتي لتلبية مقادير البروتين الموصى بها، طالما أن السعرات الحرارية كافية، تكملة البروتين الصارمة ليست ضرورية، الأمر الأكثر أهمية هو اتباع نظام غذائي متنوع طول اليوم.”

الدكتور ماريون نستلي أستاذ بقسم التغذية، الدراسات الغذائية، والصحة العامة في جامعة نيويورك يقول:

“إن جميع البروتينات تتكون من نفس الأحماض الأمينية. جميعها، لا توجد استثناءات. الفرق بين البروتينات الحيوانية والنباتية يكمن في محتوى أحماض امينية معينة. إذا تم مزج البروتينات النباتية، ستُحل المسألة، و حتى لو لم يتم مزجها، كل ما عليك القيام به للحصول على ما يكفي من الأحماض الأمينية منخفضة الكمية، هو الإكثار من الطعام الذي يحتويها، وليس هناك “حاجة” للبروتينات الحيوانية على الإطلاق “.

إضافةً إلى هؤلاء هناك العديد من الأطباء والخبراء الذين يساندون لابي مثل الكاتب و الطبيب “آندرو وايل” المتخصص في الطب التكميلي، “دينيس جوردون” عضو الجمعية الأمريكية للتغذية النباتية، “كولن كامبل” صاحب كتاب “الدراسة الصينية“، الطبيب والكاتب الأمريكي “جويل فورمان“..و غيرهم.

المصادر:

https://www.washingtonpost.com/archive/lifestyle/wellness/1998/03/24/a-little-protein-is-all-it-takes/014fc3b8-3e11-46e2-a3c2-083a27638cff/

https://en.m.wikipedia.org/wiki/Diet_for_a_Small_Planet

http://michaelbluejay.com/veg/protein.html

http://www.edu.pe.ca/sourishigh/Pages/Cmp6-03/Beth/Homepage/history_of_vegetarianism.htm

https://en.m.wikipedia.org/wiki/Protein_combining

http://www.jeffnovick.com/RD/Articles/Entries/2012/3/28_The_Myth_Of_Complimenting_Proteins.html

http://www.savvyvegetarian.com/articles/get-enough-protein-veg-diet.php

One thought on “اسطورة البروتين الكامل، البروتين الحيواني والنباتي”

شارك برأيك