في 2017 قالت تايسون إن المستقبل ليس لحماً فقط… ماذا حدث بعدها؟

هذه واحدة من القصص التي تصبح أكثر إثارة عندما نعود إليها بعد سنوات. في 2017 نشرنا خبراً عن شركة Tyson Foods، واحدة من أكبر شركات اللحوم في العالم، بعد تصريحات رئيسها التنفيذي آنذاك عن نمو البروتين النباتي واستثمار الشركة في Beyond Meat.
كان المشهد غريباً وجميلاً في الوقت نفسه: شركة بنت جزءاً ضخماً من أعمالها على الدجاج والبقر والخنازير بدأت تضع أموالها في شركة تصنع البرغر من النباتات. هل كانت تايسون تتحول إلى النباتية؟ طبعاً لا. لكن الرسالة كانت مهمة: حتى صناعة اللحوم نفسها رأت أن البروتين النباتي لم يعد هامشاً يمكن تجاهله.

البداية: شركة لحوم تستثمر في Beyond Meat
استثمرت Tyson Foods في Beyond Meat في 2016، ثم زادت استثمارها في ديسمبر/كانون الأول 2017. وبحسب بيان تايسون الرسمي، ارتفعت حصتها قليلاً عن نسبة 5% التي كانت قد حصلت عليها سابقاً. الشركة قالت يومها إن الطلب العالمي على البروتين يرتفع وإنها تريد توفير خيارات أكثر استدامة للمستهلكين.
المثير هنا ليس أن تايسون أصبحت فجأة ناشطة في حقوق الحيوان. المثير أن شركة تعرف صناعة اللحوم من الداخل رأت سبباً اقتصادياً واضحاً لوضع المال في بديل نباتي. المصدر: Tyson Foods.
ثم باعت حصتها… لكي تصنع بدائلها بنفسها
في أبريل/نيسان 2019 باعت تايسون حصتها البالغة حينها نحو 6.5% في Beyond Meat، قبل الطرح العام للشركة. لكن هذا لم يكن خروجاً من فكرة البروتين البديل. السبب المعلن كان أن تايسون أرادت تطوير خطها الخاص من المنتجات البديلة.
وبالفعل، بعد أسابيع فقط أطلقت علامة Raised & Rooted وقدمت منتجات نباتية ومخلوطة. وفي 2020 وسعت العلامة إلى أوروبا، ثم واصلت إطلاق منتجات نباتية جديدة في 2021. المصدر: Tyson Foods.
بمعنى آخر: شركة اللحوم لم تقل إن النباتات مجرد موضة سخيفة. بالعكس، حاولت أن تأخذ حصة من السوق بنفسها.
هل يعني هذا أن «المستقبل أصبح نباتياً»؟
لا نحتاج شعاراً أكبر من الواقع. سوق البدائل النباتية مر بموجات صعود وهبوط، وبعض المنتجات والشركات واجهت تباطؤاً أو إعادة هيكلة. لكن هذا لا يلغي التحول الأعمق: فكرة الحصول على البروتين والطعم والقوام من دون تربية الحيوان وذبحه أصبحت جزءاً دائماً من صناعة الغذاء، لا تجربة غريبة في زاوية متجر صحي.
والمقارنة الأهم ليست بين سهم شركة نباتية وسهم شركة لحوم في سنة واحدة. السؤال الأكبر هو: أي نظام يحتاج أرضاً وأعلافاً وحيواناً كاملاً لسنوات أو أشهر كي يعطينا في النهاية جزءاً من جسمه، وأي نظام يستطيع تصنيع الطعام مباشرة من النباتات أو الخلايا أو التخمير؟

ثم جاءت 2026… وضغط البقر ضرب تايسون نفسها
في أغسطس/آب 2026 أعلنت Tyson Foods إعادة هيكلة شبكة أعمال البقر، وإيقاف التشغيل في منشآت وطرح منشأة أخرى للبيع، وقالت إن الشركة تواجه واحداً من أكثر حالات نقص الماشية تاريخية في الولايات المتحدة.
وفي 3 سبتمبر/أيلول 2026 خفضت تايسون توقعاتها للأرباح مرة أخرى بسبب الضغط على قطاع البقر، مع ارتفاع تكلفة الماشية وتقلب السوق. رويترز وصفت الوضع بأنه مرتبط بنقص تاريخي في القطيع الأمريكي. المصدر: Reuters.
هذا لا يعني أن صناعة اللحوم ستختفي غداً. لكنه يذكرنا بشيء مهم جداً: قطعة اللحم في المتجر تخفي خلفها منظومة بيولوجية كاملة. الجفاف، أسعار الأعلاف، أعداد القطيع، الأراضي، الأمراض، النقل، الذبح والتبريد كلها تدخل في الثمن الحقيقي.
الدرس النباتي الحقيقي من قصة تايسون
من السهل أن ننظر إلى النباتية كأنها مجموعة مستهلكين يطلبون من صناعة ضخمة أن تتغير. لكن قصة تايسون تكشف شيئاً آخر: الصناعة نفسها تراقب البدائل لأنها تعرف أن المستهلك لا يحتاج بالضرورة إلى الحيوان كي يحصل على البرغر أو النقانق أو البروتين.
وعندما يصبح بالإمكان الوصول إلى الوظيفة نفسها من طريق أقصر، يصبح الحيوان هو الجزء الذي يحتاج إلى تبرير.
- تريد البروتين؟ النباتات والبقول والصويا والسيتان توفره مباشرة.
- تريد الطعم والقوام؟ تقنيات الغذاء تتطور بسرعة.
- تريد الاستدامة؟ تجاوز الحيوان يختصر مراحل كاملة من الإنتاج.
- وتريد الجانب الأخلاقي؟ البديل الذي لا يحتاج تربية حيوان وقتله يبدأ من موقع أقوى بكثير.
من «شركة لحوم» إلى «شركة بروتين»
واحدة من أكثر العبارات دلالة في تاريخ هذه القصة هي محاولة شركات اللحوم إعادة تعريف نفسها كشركات «بروتين». التغيير في الكلمة ليس تجميلياً. عندما يصبح ما تبيعه الشركة هو البروتين، وليس الحيوان تحديداً، يصبح الباب مفتوحاً للسؤال الذي تطرحه النباتية منذ البداية:
إذا كان ما نريده هو البروتين والطعم والشبع… لماذا يجب أن يأتي الحيوان بيننا وبين هذه الأشياء؟
أسئلة سريعة عن تايسون والبروتين النباتي
هل أصبحت Tyson Foods شركة نباتية؟
لا. ما زالت شركة لحوم ضخمة. أهمية القصة أنها استثمرت في بدائل اللحوم ثم أطلقت منتجات بروتين بديل خاصة بها، ما يوضح أن حتى صناعة اللحوم ترى سوقاً حقيقياً خارج الحيوان.
لماذا باعت تايسون حصتها في Beyond Meat؟
باعت حصتها في 2019 قبل طرح Beyond Meat في البورصة، وقالت إنها تريد تطوير منتجاتها البديلة الخاصة، ثم أطلقت Raised & Rooted.
هل أزمة قطاع البقر في 2026 تعني نهاية اللحوم؟
لا. لكنها تكشف هشاشة نظام يعتمد على أعداد القطيع والأعلاف والأرض والطقس وتكاليف التربية. وهذا يجعل البدائل المباشرة أكثر أهمية اقتصادياً، لا أخلاقياً فقط.









