عام 2017 كانت القصة ملفتة بحد ذاتها: أمير سعودي يتحدث علناً عن النباتية وحقوق الحيوان والمناخ، ويضع جزءاً من أمواله في شركات تحاول تغيير طريقة إنتاج الطعام.
اليوم القصة أهم، لأننا لم نعد نتحدث عن تصريح عابر. خالد بن الوليد بن طلال واصل عبر KBW Ventures الاستثمار في تقنيات الغذاء والبروتين البديل والاستدامة، ما يجعل تجربته مثالاً عربياً نادراً على انتقال النباتية من «اختيار شخصي» إلى رؤية استثمارية حول شكل النظام الغذائي القادم.
كيف بدأ تحوله؟
بحسب مقابلاته السابقة، بدأ التغيير عند خالد لأسباب صحية، ثم اتسع مع الوقت إلى البيئة وحقوق الحيوان. وصف انتقاله من اهتمام بالصحة إلى موقف نباتي أخلاقي بأنه جاء بعد أن بدأ يتعلم أكثر عن مصدر الطعام والملابس وعلاقة الجلد والزراعة الحيوانية ببعضها.
وفي سؤال يلخص جانباً كبيراً من التجربة:
«هل يجب أن أكون كما أريد، أم كما يتوقع مني الناس أن أكون؟»
هذا السؤال مألوف جداً لأي نباتي عربي. الاختلاف فقط أن الضغط الاجتماعي لا يختفي عندما تكون أميراً. أحياناً يصبح أكبر. 😄
من الغذاء الشخصي إلى الاستثمار
بدل أن يكتفي بتغيير طبقه، أصبح خالد من المستثمرين المبكرين في تقنيات تحاول تقليل اعتماد الغذاء على تربية الحيوانات. موقع KBW Ventures الحالي يعرض ضمن محفظته شركات مثل UPSIDE Foods التي تعمل على اللحوم المزروعة من الخلايا، وBlueNalu في المأكولات البحرية الخلوية، وGeltor التي تستخدم التكنولوجيا الحيوية لإنتاج بروتينات ومكونات من دون الاعتماد التقليدي على أجسام الحيوانات.
وفي 2024 شارك في Red Sea FoodTech Connect بالرياض، حيث تناول النقاش الاستثمار في تقنيات الغذاء والبروتين البديل والأمن الغذائي. المصدر: KBW Ventures.
لماذا هذا مهم للنباتية العربية؟
لأن واحدة من أكثر الصور التي تعيق النباتية في المنطقة هي أنها «فكرة غربية بعيدة عن واقعنا». وجود مستثمر سعودي يتحدث منذ سنوات عن النباتية والأمن الغذائي والمناخ وتقنيات البروتين يضرب هذه الحجة من زاوية مختلفة تماماً.
النباتية ليست مرتبطة بجغرافيا محددة. السؤال الأخلاقي نفسه موجود في الرياض ودمشق وبيروت وبرلين: إذا كانت لدينا طريقة للحصول على الغذاء من دون استغلال الحيوان، لماذا نصر على أن يبقى الحيوان جزءاً إلزامياً من العملية؟
Folia: جعل الطعام النباتي تجربة، لا عقوبة
واحدة من أجمل الأفكار التي دعمها خالد كانت مشروع Folia مع الشيف Matthew Kenney، وهو مفهوم لقوائم نباتية راقية وصل إلى فنادق Four Seasons في عدة مدن، ومنها الكويت ودبي والبحرين ولوس أنجلوس.
وهذا مهم لأن إقناع الناس بالنباتية لا يحدث فقط عبر الدراسات أو صور المزارع. أحياناً يحدث عندما يجلس شخص أمام طبق نباتي جميل ويقول: «لحظة… إذا كان هذا هو البديل، أين المشكلة؟»

الاستثمار يكشف شيئاً لا تقوله الإعلانات
الإعلان التقليدي عن اللحم أو الحليب يقدمهما كأنهما جزء ثابت من العالم. لكن المستثمر لا يسأل ما الذي اعتدنا عليه فقط. يسأل: ما التقنية التي يمكن أن تحل محل النظام الحالي؟ أين توجد الكفاءة؟ وما الذي سيطلبه المستهلك بعد عشر سنوات؟
ولهذا من المثير أن ترى الأموال تتجه إلى:
- بدائل اللحوم النباتية.
- اللحوم المزروعة من الخلايا.
- مأكولات بحرية لا تحتاج صيد الأسماك بالطريقة التقليدية.
- بروتينات ومكونات تنتج بالتخمير والتكنولوجيا الحيوية.
- أنظمة زراعية وغذائية أكثر كفاءة.
هذه التقنيات ليست كلها «نباتية» بالمعنى الأخلاقي الكامل نفسه، وبعضها ما زال يستخدم خلايا حيوانية أو يواجه أسئلة تقنية وأخلاقية. لكن الاتجاه مهم: هناك سباق حقيقي لفصل الطعام عن تربية الحيوان وذبحه.
وماذا عن Beyond Meat؟
كان خالد من المعجبين مبكراً بمنتجات Beyond Meat. ومنذ ذلك الوقت مر سوق البدائل النباتية بصعود قوي ثم بمرحلة أصعب وأكثر تنافساً، وهذا طبيعي في أي قطاع جديد.
لكن نجاح أو تعثر شركة واحدة لا يقرر مستقبل الفكرة. كما أن إفلاس شركة سيارات كهربائية لا يجعل محرك الاحتراق فجأة أفضل أخلاقياً أو بيئياً، تعثر علامة نباتية لا يعيد للحيوان ضرورة لم تكن موجودة.
القصة التي بدأت بصحته أصبحت أكبر منه
موقع KBW Ventures في 2026 يصف خالد بأنه مؤيد للطاقة النظيفة والحياة الصحية والمعاملة الإنسانية للحيوانات، ويضع Human and Planetary Health ضمن المجالات الأساسية للاستثمار. ما بدأ كتغيير شخصي قبل سنوات أصبح جزءاً من استراتيجية استثمار طويلة.
وهنا الرسالة الأجمل: النباتية ليست فقط ما ترفض شراءه اليوم. يمكن أن تكون أيضاً ما تختار تمويله وبناءه للمستقبل.
أسئلة سريعة عن خالد بن الوليد والنباتية
هل خالد بن الوليد بن طلال نباتي؟
اشتهر منذ سنوات بموقفه النباتي ودعمه لحقوق الحيوان والغذاء المستدام، وربط ذلك بالصحة والمناخ والأمن الغذائي.
هل استثماراته كلها شركات نباتية؟
لا. محفظة KBW Ventures أوسع من الغذاء النباتي، وحتى داخل تقنيات الغذاء توجد شركات لحوم وأسماك مزروعة من الخلايا وليست نباتية بالمعنى الأخلاقي الكامل. المهم أن جزءاً واضحاً من الاستثمار يتجه لفصل إنتاج الغذاء عن تربية الحيوان التقليدية.
لماذا قصته مهمة للمشهد العربي؟
لأنها تكسر صورة النباتية كفكرة غربية هامشية، وتُظهر أن النقاش عن البروتين البديل وحقوق الحيوان والأمن الغذائي موجود أيضاً داخل الاستثمار العربي.
اقرأ أيضاً
مصادر حديثة: KBW Ventures، Red Sea FoodTech Connect 2024.












