بالنسبة للكثيرين، النحل إما حشرة مزعجة أو آلة صغيرة لإنتاج العسل. الحقيقة أكبر بكثير. النحل جزء من شبكة تلقيح تجعل طعامنا أكثر تنوعاً، وتحافظ على تكاثر أعداد هائلة من النباتات البرية التي تعتمد عليها أنظمة بيئية كاملة.

أولاً: لن تختفي كل وجبة على الأرض… لكن الطبق سيصبح أفقر بكثير
الأرز والقمح والذرة ومحاصيل أساسية أخرى تعتمد إلى حد كبير على الرياح أو لا تحتاج التلقيح الحيواني بالطريقة نفسها. لذلك العبارة المنتشرة «إذا اختفى النحل سيختفي 70 أو 75% من غذائنا» مبالغ فيها.
لكن الحقيقة ليست مطمئنة. منظمة الأغذية والزراعة FAO تشير إلى أن الملقحات تؤثر في إنتاج 87 من أهم 115 محصولاً غذائياً عالمياً، وأن حوالي 35% من حجم إنتاج المحاصيل يتأثر بالتلقيح الحيواني. كما أن فقدان الملقحات بالكامل يمكن أن يخفض الإنتاج العالمي الحالي بنحو 5–8%. المصدر: FAO.
والأهم من السعرات وحدها هو التنوع: كثير من الفواكه والمكسرات والبذور والخضار ومحاصيل غنية بالفيتامينات والمغذيات تعتمد بدرجات مختلفة على الملقحات. يمكن للبشر أن يحصلوا على سعرات من الحبوب، لكن هل نريد عالماً غذاؤه أقل تنوعاً وأعلى سعراً وأفقر بالمغذيات؟
النحل ليس وحده: هناك جيش كامل من الملقحات
النحل مهم جداً، لكنه ليس العامل الوحيد. الفراشات والعث والذباب والخنافس وبعض الطيور والخفافيش وغيرها تساهم في التلقيح. وتقدر FAO أن أكثر من 200 ألف نوع من الحيوانات يعمل كملقحات، منها أكثر من 25 ألف نوع من النحل.
يعني حماية «النحل» لا تعني فقط وضع مزيد من خلايا نحل العسل التجارية. حماية الملقحات تعني حماية الموائل، تنوع الأزهار، التربة، وتقليل الضغوط التي تضرب الأنواع البرية أيضاً.

لماذا تتراجع الملقحات؟ ليس هناك شرير واحد
مبيدات النيونيكوتينويد وطفيل الفاروا واضطراب انهيار المستعمرة كلها عوامل مهمة في سياقات معينة، لكن تراجع الملقحات ما إله سبب واحد. ولأن موضوع المبيدات يستحق تحقيقاً منفصلاً، اقرأ أيضاً مقال هل نحتاج المبيدات لإطعام العالم؟.
المراجعات العلمية تتحدث عن تفاعل عدة ضغوط: فقدان الموائل، الزراعة المكثفة، المبيدات، تغير المناخ، مسببات الأمراض والطفيليات، ونقص تنوع الغذاء. وفي النحل الطنان مثلاً، تبين مراجعات حديثة أن الأمراض والطفيليات قد تعمل مع المبيدات وتغير المناخ وفقدان الموائل بدلاً من أن يكون هناك سبب واحد يفسر كل شيء. المصدر.
كيف تضيف الزراعة الحيوانية ضغطاً إضافياً على الأرض والموائل؟
من الخطأ أن نقول إن آكلي اللحوم سيكونون «أول من يخسر» وكأن النباتيين يعيشون في نظام زراعي منفصل. تراجع الملقحات يضر الجميع.
لكن النظام الغذائي المعتمد على الحيوانات يحتاج أرضاً إضافية للعلف: نحن لا نزرع فقط ما نأكله مباشرة، بل نزرع أيضاً محاصيل لإطعام الحيوانات التي نأكلها. وكلما توسعت الزراعة على حساب الموائل الطبيعية، زاد الضغط على التنوع الحيوي. لهذا يرتبط موضوع النحل مباشرة بمقالنا عن النباتية والبيئة واستخدام الأراضي.
وهنا المفاجأة: تربية نحل العسل ليست دائماً مرادفاً لحماية النحل
نحل العسل المُدار حيوان زراعي مهم للتلقيح في كثير من المناطق، لكن وضع أعداد كبيرة من الخلايا ليس حلاً بسيطاً لمشكلة تراجع الملقحات البرية.
مراجعة منهجية للأبحاث وجدت أن كثيراً من الدراسات أبلغت عن آثار سلبية محتملة للنحل المُدار على النحل البري عبر المنافسة على الأزهار أو انتقال مسببات الأمراض، رغم أن حجم الأثر يختلف حسب المكان والنوع. ومراجعة أحدث لـ96 دراسة وجدت إشارات إلى منافسة استغلالية مع الملقحات البرية في نسبة كبيرة من الدراسات. المراجعة الأولى، المراجعة الأحدث.
إذا أردنا حماية الملقحات، نحتاج أن نحب أكثر من نوع النحل الذي يعطينا منتجاً نبيعه. وهذا جزء من صورة أكبر ناقشناها في تراجع الحياة البرية وفقدان التنوع الحيوي.
إذاً لماذا النباتيون لا يأكلون العسل؟
الجواب الأخلاقي أبسط من الكثير من النقاشات الغذائية: العسل تصنعه النحلات وتخزنه للمستعمرة، وليس منتجاً ظهر من أجل الإنسان.
المراجع الزراعية الخاصة بتربية النحل نفسها تشرح أن المستعمرة تستخدم العسل المخزن كمصدر للطاقة، وخصوصاً خلال الشتاء عندما يقل الغذاء المتاح خارج الخلية. وعندما تكون المخزونات غير كافية، يلجأ مربو النحل إلى تغذية المستعمرة بشراب سكري لتعويض النقص. المصدر.
من المنظور النباتي، لا نحتاج أن نسأل إن كان بإمكان الإنسان «أخذ كمية صغيرة بدون مشكلة». السؤال الأسبق هو: لماذا نعتبر مخزون غذاء حيوان ملكاً لنا أصلاً عندما يمكننا تحلية طعامنا بالتمر أو دبس العنب أو القيقب أو السكر؟
النحل يعيد لنا سؤالاً نباتياً أكبر
نحن غالباً نرى قيمة الحيوان فقط عندما يقدم لنا شيئاً: البقرة تعطينا الحليب، الدجاجة تعطينا البيض، النحلة تعطينا العسل.
لكن النحلة ليست مهمة لأنها تعطينا العسل. هي مهمة لأنها كائن حي وجزء من نظام حي أكبر حتى لو لم نأخذ منها شيئاً. ربما هذه واحدة من أجمل التحولات التي تقدمها النباتية: أن نتوقف عن قياس قيمة الكائن بما يمكن أن نأخذه منه.

ماذا نستطيع أن نفعل فعلاً؟
- حماية النباتات البرية والموائل بدلاً من تحويل كل مساحة إلى أرض إنتاج أحادية.
- زراعة أزهار محلية متنوعة توفر غذاءً للملقحات عبر مواسم مختلفة.
- تقليل استخدام المبيدات غير الضرورية ودعم ممارسات زراعية أقل ضرراً بالتنوع الحيوي.
- عدم اختزال «إنقاذ النحل» بشراء العسل أو زيادة خلايا نحل العسل فقط.
- تقليل الضغط على الأرض عبر نظام غذائي يعتمد أكثر على النباتات مباشرة بدلاً من زراعة محاصيل لإطعام حيوانات المزارع.
الخلاصة
لن يستيقظ العالم في اليوم التالي لاختفاء النحل ويجد كل الطعام اختفى. الحقيقة العلمية أدق، وهي أيضاً مقلقة بما يكفي من دون أسطورة.
ثلاثة أرباع أنواع المحاصيل الغذائية تعتمد جزئياً على الملقحات، ونحو ثلث حجم إنتاج المحاصيل يتأثر بها. والمشكلة لا تتعلق بالعسل فقط، بل بتنوع غذائنا، النباتات البرية، الاقتصادات الزراعية، والنظم البيئية التي نحن جزء منها.
النحل ليس مجرد حشرات. والأهم: ليس مجرد منتج للعسل أيضاً.
أسئلة سريعة عن النحل والملقحات
هل اختفاء النحل يعني اختفاء 75% من غذائنا؟
لا. الرقم 75% يتعلق بأنواع المحاصيل التي تعتمد جزئياً على الملقحات، وليس 75% من كل السعرات أو حجم الغذاء العالمي. من حيث حجم الإنتاج، نحو 35% من المحاصيل يتأثر بالتلقيح الحيواني.
هل شراء العسل يساعد على إنقاذ النحل؟
ليس بهذه البساطة. نحل العسل المُدار ليس مرادفاً لكل الملقحات، وزيادة الخلايا التجارية قد تنافس بعض الأنواع البرية في بعض البيئات. حماية الموائل وتنوع الأزهار وتقليل الضغوط الزراعية أهم من اختزال القضية بشراء منتج من النحل.
لماذا لا يأكل النباتيون العسل؟
لأن العسل غذاء تنتجه النحلات وتخزنه للمستعمرة، ولدينا بدائل كثيرة للتحلية لا تحتاج أخذ مخزون غذاء حيوان.










1 فكرة عن “ماذا يحدث لو اختفى النحل؟ 75% من أنواع المحاصيل تعتمد على الملقحات”
اذا انقرض النحل يبقى للإنسان 4 سنوان فقط للعيش على كوكب الأرض